١١ - ومنهم الألوسي: قال - رادا على من لم يعتمد تفسير النبي ﷺ: فمن زعم أن الحمل على ذلك -[يعني الحديث]- ضعيف …؛ لأن اللفظ عام والتقييد خلاف الأصل فقد ضل ضلالا بعيدا إن كان قد بلغه ما صح عن رسول الله ﷺ وإلا فقد تجاسر على تفسير كتاب الله مع الجهل بأحاديث رسول الله ﷺ … وهل بعد قول رسول الله ﷺ الصادق الأمين قول لقائل أو قياس لقائس، هيهات هيهات دون ذلك أهوال اهـ (^١).
وغير هؤلاء كثير (^٢).
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
هذه القاعدة تردّ:
أولا: تفاسير العقلانيين التي ردّوا بها تفسير النبي ﷺ لاعتقادهم الباطل.
ثانيا: أقوال بعض المفسرين التي خالفت التفسير النبوي وليست مما سبق.
أولا: تفاسير العقلانيين التي ردوا بها تفسير النبي ﷺ.
فمن أمثلة هذا النوع ما جاء في تفسير قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ الآية [الأنعام: ٨٢] قال الطبري ﵀: اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بقوله: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ فقال بعضهم: بشرك، وعمدتهم حديث ابن مسعود قال: «لمانزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على الناس فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه؟! قال: «إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا قول العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١٣) [لقمان: ١٣] إنما هو الشرك» (^٣).
(^١) روح المعاني (١/ ٩٦).
(^٢) انظر فتح الباري (٨/ ٦٠٤)، وجزء في تفسير الباقيات الصالحات للعلائي ص ٢٢، وص ٢٦، وفتح البيان (١/ ١٨ - ٢١)، وأضواء البيان (٣/ ١٩٥).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب ظلم دون ظلم، انظر الصحيح مع الفتح (١/ ١٠٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، حديث رقم (١٩٧).