البيان والتخصيص، وقبوله في نسخ وجوب الوصية إجماع العترة والأمة. اهـ (^١).
فذكر ﵀ بعض النصوص الدالة على وجوب قبول تفسيره وبيانه ﷺ للقرآن، وحكى الإجماع على ذلك، وهذا من المعلوم بالاضطرار، فإن النبي ﷺ أعلم الناس بمعاني القرآن، فإذا ثبت عنه فلا قول ولا رأي لأحد مع قوله، ﷺ، فربنا - تعالى - هو المنزل، ونبينا ﷺ هو المبيّن.
قال الإمام الطبري - بعد أن ساق بعض الآيات في ذلك: فقد تبين ببيان الله، جل ذكره، أن مما أنزل الله من القرآن، على نبيه ﷺ، ما لا يوصل إلى علم تأويله، إلا ببيان الرسول ﷺ، وذلك تأويل جميع ما فيه، من وجوه أمره، واجبه، وندبه، وإرشاده، وصنوف نهيه، ووظائف حقوقه، وحدوده، ومبالغ فرائضه، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض، وما أشبه ذلك من أحكام آية، التي لم يدرك علمها إلا ببيان رسوله الله ﷺ لأمته. وهذا وجه لا يجوز لأحد القول فيه إلا ببيان رسول الله ﷺ بتأويله، بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها دالة أمته على تأويله. اهـ (^٢).
***
* أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:
اعتمد هذه القاعدة عامة العلماء، وما كانت مخالفة المخالف للتفسير النبوي إلا لمذهب اعتقده، أو لعدم بلوغه الحديث، أو لاعتماده على ما دلت عليه ألفاظ الآية من عموم، ونحو ذلك اجتهادا خالف به تفسير النبي ﷺ. وتفسير النبي ﷺ هو المعتمد وما خالفه مردود، وهذه القاعدة جزء من قاعدة: «كل تفسير خالف القرآن أو السنة أو إجماع الأمة فهو ردّ» وسيأتي بحثها وإنما أفردتها هنا لصراحتها في التفسير الذي هو مجال بحثي، وزيادة في العناية بها لأهميتها.
(^١) إيثار الحق ص ١٥٢.
(^٢) جامع البيان (١/ ٣٣)، وانظر الإبانة الكبرى لابن بطة (١/ ٢٢٤).