285

واتفقوا على أن حكم النفاس في وقته حكم الحيض. ولو انقطع دم النفاس ثم عاد بعد مضي (1) طهر تام فهو حيض، ...

--------------------

قضتها في تلك الأيام كما تقدم؛ ثم إنه بقي الكلام في هذه المرأة: إذا تركت الصلاة في تلك الأيام التي رأت فيها الطهر هل تقضيها مطلقا، لأن الواجب عليها إذا رأت الطهر أن تغتسل وتصلي، أو يجري فيها الخلاف؟ فمن قال: إنها تعيد ما صامت في تلك الأيام، قال: لا تقضي، لأنه قد كشف الغيب أن تلك الأيام أيام حيض حين رجع الدم؛ ومن قال: إنها لا تعيد ما صامت، قال: تقضي، لأنها تركت الصلاة في أيام الطهر، ولا ينظر لغير ذلك، والله أعلم فليحرر؛ وعند قومنا: أنها تؤمر بترك الصلاة في تلك الأيام، والله أعلم.

قوله حكم الحيض: فيه أنه ذكر في "الإيضاح" أنهم لم يحرموا المرأة بالجماع في النفاس (2)، لكن ذكر في كتاب "النكاح" أنها تحرم، فليراجع (3).

قوله ولو انقطع دم النفاس ثم عاد بعد مضي طهر تام ... الخ: هذا إذا كانت مبتدئة، وأما إذا كانت معتادة فردفت بالدم قبل تمام وقتها، فإنها تعطي للنفاس ولو بعد طهر تام، ثم قوله: ثم عاد بعد مضي طهر تام فهو حيض ليس ذلك على إطلاقه، فإنها إن كانت معتادة لا تعطي للحيض إلا إذا صلت ما كانت تصلي قبل ذلك، وإن كانت مبتدئة فإنه إنما يكون حيضا إذا رأت قبل ذلك الطهر التام ما يصلح أن يكون نفاسا، كعشرة أيام فصاعدا، وأما أقل من ذلك فإنه يكون لها أصلا تبني عليه ما تراه من الدم ولو كان بعد طهر تام، حتى تتم الأربعون يوما إذا بلغ الدم الأول ثلاثة أيام -على الصحيح- فيما تبني عليه، ما لم يجتمع عندها ما يصلح أن يكون نفاسا، فإذا

__________

(1) - في الحجرية: بعد ما مضى؛ وكذا في ج. من نسخ الحاشية.

(2) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 247، وقال: إن ذلك مكروه عندهم.

(3) - أبو زكرياء يحي الجناوني، كتاب النكاح، 165، ونص فيه أنها تحرم بذلك، وقال: ومنهم من لا يحرمها عليه.

Page 285