347

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

والسبب في ذلك أن الأحكام الفقهية تبنى على الظاهر، والوصول إلى اليقين يتعذرفي كثيرمن الأحيان، فجوزالشرع اعتبارالظنالغالبلندرةخطئهوغلبة إصابته.

قال القرافي - رحمه الله - : "الأصل أن لا تنبني الأحكام إلا على العلم ، لا لكن دعت الضرورة للعمل بالظن لتعذر العلم في أكثر الصور، فثبتت عليه الأحكام لندرة خطئه وغلبة إصابته، والغالب لا يترك للنادر، وبقي الشك غير معتبر اجماعا..."(1)، وهذا ما ذكره المقري أيضا.

ولنعلم هنا أن الظن في هذه القاعدة يجعل كالشك، فلا نقيم له وزنا إزاءا اليقين، يقول العلامة ابن الوكيل الشافعي -رحمه الله - : "المراد بالشك التردد في طرفي الوجود والعدم على التساوي؛ وليس المراد ذلك في هذا المقام، بل سواء كان شكا أو ظنا لا يرفع اليقين السابق . هذا هو المعروف من الجمهور"(2) .

ويساند هذا المعنى ما جاء في القواعد والفوائد للعلامة البعلي الحنبلي تحت الفروع المتخرجة على العمل بالظن أنه : "إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، لا أوتيقن الحدث وشك في الطهارة، قال غير واحد من الأصحاب: يبني علىا اليقين، ولا فرق بين أن يغلب ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران"(3) .

ومعنى القاعدة باختصار تام : أن ما كان ثابتا متيقنا، لا يرتفع بمجرد طروء الشك عليه، لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه، بل ما كان مثل ه أو أقوى.

ليس في الشريعة شيء مشكوك فيه: ق بل أن نخلص إلى إيضاح هذه القاعدة ببيان الفروع المتخرجة عليها من الخليق بأن نعلم أن الأحكام الشرعية منزهة عن الشكوك والشبهات؛ وإنما المكلف هو الذي يعرض له الشك.

(2) ابن الوكيل : "الأشباه والنظائر"، "مخطوط"، و: 117، الوجه الأول .

(3) القواعد والفوائد الأصولية : ص5.

Page 362