365

Al-qawāʿid waʾl-fawāʾid al-uṣūliyya wa-mā yatbaʿuhā min al-aḥkām al-farʿiyya

القواعد والفوائد الأصولية ومايتبعها من الأحكام الفرعية

Editor

عبد الكريم الفضيلي

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

يجعل قوله حجة فيبطل التخريج.
قال أبو البركات واعلم أنه قد يتضح من كلام القاضي واختياره أن قول الصحابي يترك به ظاهر العموم فيخص به إذا قلنا هو حجة وإذا خالف مقتضى اللفظ الظاهر غير العام عمل بالظاهر دون قوله وما ذاك إلا لضعف ظهور العموم.
إذا تقرر هذا فالتتابع بين جماعة من الأصوليين على أن مذهب الشافعي في الجديد أن قول الصحابي ليس بحجة.
وهذا فيه نظر ظاهر جدا فإنه لا يحفظ له في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة وغاية ما تعلق به هؤلاء من نقل ذلك أن الشافعي يحكى أقوالا للصحابة في الجديد ثم يخالفها وهذا تعلق ضعيف جدا فإن مخالفة المجتهد للدليل المعين لما هو أقوى منه في نظره لا يدل على أنه لا يراه دليلا من حيث الجملة بل خالف دليلا لدليل أرجح عنده منه.
وقد تعلق بعضهم بأنه يراه في الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقا لها لا يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالنصوص بل يعضدها بضروب من الأقيسة فهو تارة يذكرها ويصرح بخلافها وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر وهذا أيضا تعلق أضعف من الذي قبله فإن تضافر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من عادة أهل العلم قديما وحديثا ولا يدل ذكرهم دليلا ثانيا وثالثا على أن ما ذكروه قبله ليس بدليل.
وأيضا فقد تقدم نص الشافعي ﵀ أن قول الصحابي إذا خالف القياس أنه حجة وجزم به طائفة من محققي أصحابنا.
وأيضا فقد نص الشافعي ﵀ في مواضع من الأم على أن قول الصحابي حجة وقدمه على القياس في بعضها.
فمن ذلك في كتاب الحكم في قتال المشركين فقال ما نصه وكل من يحبس نفسه بالترهب تركنا قتله اتباعا لأبى بكر ﵁ ثم قال وإنما قلنا هذا إتباعا لا قياسا.

1 / 379