٧٧٤- مع كون الصحابة فرقوا بين الأمرين وذلك لأنه في حياته يدعو هو لمن توسل به، ودعاؤه هو لله سبحانه أفضل دعاء الخلق، فهو أفضل الخلق وأكرمهم على الله، فدعاؤه لمن دعا له وشفاعته له أفضل دعاء مخلوق لمخلوق، فكيف يقاس هذا بمن لم يدع له الرسول ولم يشفع له؟ ومن سوى بين من دعا له الرسول وبين من لم يدع له الرسول، وجعل هذا التوسل كهذا التوسل، فهو من أضل الناس.
٧٧٥- وأيضًا فإنه ليس في طلب الدعاء منه، ودعائه هو، والتوسل بدعائه، ضرر، بل هو خير بلا شر، وليس في ذلك محذور ولامفسدة، فإن أحدًا من الأنبياء ﵈ لم يعبد في حياته بحضوره، فإنه ينهى من يعبده ويشرك به ولو كان شركًا أصغر، كما نهى النبي ﷺ من سجد له عن السجود له (١) .
(١) يشير إلى حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: "لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي ﷺ، قال: " ما هذا يا معاذ؟ قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله ﷺ: " فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ... " الحديث. أخرجه ابن ماجه (١/٥٩٥) ٩- كتاب النكاح، حديث (١٨٥٤) وابن حبان، كما في الإحسان (٦/١٨٦) حديث (٤١٥٩) وموارد الظمآن حديث (١٣٩٠) والبيهقي (٧/٢٩٢) . كلهم من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم بن عوف الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى. وتابع حماد بن زيد إسماعيل بن عليه عن أيوب به. رواه أحمد في المسند (٤/٣٨١) . قال المحدث الألباني في الإرواء (٧/٥٦): " وخالفه معاذ بن هشام الدستوائي حدثني أبي، حدثني القاسم بن عوف الشيباني، ثنا معاذ بن جبل، إنه أتى الشام فرأى النصارى ... الحديث نحوه أخرجه الحاكم (٤/١٧٢) وقال: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي كذا قالا! والقاسم لم يخرج له البخاري، ثم إن معاذ بن هشام الدستوائي، فيه كلام من قبل حفظه، وفي =