المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، فإنهم أعلم منا بالله ورسوله، وبحقوق الله ورسوله، ومايشرع من الدعاء وينفع، وما لم يشرع ولا ينفع، ومايكون أنفع من غيره، وهم في وقت ضرورة ومخمصة وجدب يطلبون تفريج الكربات، وتيسير العسير، وإنزال الغيث بكل طريق ممكن، دليل على أن المشروع ماسألوه دون ما تركوه.
٧٤٧- ولهذا ذكر الفقهاء في كتبهم في الاستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه، وذلك أن التوسل به حيًا هو من جنس مسألته أن يدعو لهم، وهذا مشروع. فما زال المسلمون يسألون رسول الله ﷺ في حياته أن يدعو لهم.
٧٤٨- وأما بعد موته، فلم يكن الصحابة يطلبون منه الدعاء، لا عند قبره ولا عند غير قبره، كما يفعله كثير من الناس، عند قبور الصالحين، يسأل أحدهم الميت حاجته، أو يقسم على الله به ونحو ذلك وإن كان قد روي في ذلك حكايات عن بعض المتأخرين.
٧٤٩- بل طلب الدعاء مشروع من كل مؤمن لكل مؤمن، حتى قال رسول الله ﷺ لعمر لما استأذنه في العمرة:" لاتنسنا يا أخي من دعائك" (١) إن صح الحديث.
٧٥٠- وحتى أمر النبي ﷺ أن يطلب من أويس القرني أن يستغفر للطالب وإن كان الطالب أفضل من أويس بكثير (٢) .
(١) تقدم تخريجه في ص (٧٣، ٧٤) .
(٢) قصة أويس القرني في صحيح مسلم (٤/١٩٦٩) حديث (٢٤٤)، ٤٤ -كتاب- فضائل الصحابة - رواها مسلم في حديث طويل.