فهذا الحديث فيه التوسل به إلى الله في الدعاء.
٧٤٠- فمن الناس من يقول: هذا يقتضي جواز التوسل به مطلقًا حيًا وميتًا، وهذا يحتج به من يتوسل بذاته بعد موته وفي مغيبه.
٧٤١- ويظن هؤلاء أن توسل الأعمى والصحابة في حياته كان بمعنى الإقسام به على الله أو بمعنى أنهم سألوا الله بذاته أن يقضي حوائجهم، ويظنون أن التوسل به لا يحتاج إلى أن يدعو هو لهم ولا إلى أن يطيعوه، فسواء عند هؤلاء دعا الرسول لهم أو لم يدع، الجميع عندهم توسل به، وسواء أطاعوه أو لم يطيعوه.
٧٤٢- ويظنون أن الله تعالى يقضي حاجة هذا الذي توسل به بزعمهم ولم يدع له الرسول، كما يقضي حاجة هذا الذي توسل بدعائه ودعا له الرسول ﷺ، إذ كلاهما متوسل به عندهم.
٧٤٣- ويظنون أن كل من سأل الله تعالى بالنبي ﷺ فقد توسل به كما توسل به ذلك الأعمى، وأن ماأمر به العمى مشروع لهم. وقول هؤلاء باطل شرعًا وقدرًا، فلا هم موافقون لشرع الله ولا ما يقولونه مطابق لخلق الله.
٧٤٤- ومن الناس من يقول: هذه قضية عين يثبت الحكم في نظائرها التي تشبهها في مناط الحكم، لا يثبت الحكم بها فيما هو مخالف لها لامماثل لها. والفرق ثابت شرعًا وقدرًا بين من دعا له النبي ﷺ وبين من لم يدعُ له، ولا يجوز أن يجعل أحدهما كالآخر، وهذا الأعمى شفع له النبي ﷺ فلهذا قال في دعائه: " اللهم فشفعه فيَّ". فعلم أنه شفيع فيه،