مثل ذلك". قد يكون مدرجًا من كلام عثمان، لا من كلام النبي ﷺ فإنه لم يقل: "وإن كانت لك حاجة فعلت مثل ذلك" بل قال: "وإن كانت حاجة فعل مثل ذلك".
٥٥٠ - وبالجملة فهذه الزيادة لو كانت ثابتة لم تكن فيها حجة، وإنما غايتها أن يكون عثمان / بن حنيف ظن أن الدعاء يدعى ببعضه دون بعض، فإنه لم يأمره بالدعاء المشروع بل ببعضه، وظن أن هذا مشروع بعد موته ﷺ.
ولفظ الحديث يناقض ذلك، فإن في الحديث، أن الأعمى سأل النبي ﷺ أن يدعو له، وأنه علم الأعمى أن يدعو وأمره في الدعاء أن يقول: "اللهم فشفعه فيَّ". وإنما يدعى بهذا الدعاء إذا كان النبي ﷺ داعيًا شافعًا له بخلاف من لم يكن كذلك، فهذا يناسب شفاعته ودعاءه للناس في محياه في الدنيا ويوم القيامة إذا شفع لهم.
٥٥١ - وفيه أيضًا أنه قال: "وشفعني فيه".
وليس المراد أن يشفع للنبي ﷺ في حاجة للنبي ﷺ، وإن كنا مأمورين بالصلاة والسلام عليه، وأمرنا أن نسأل الله له الوسيلة.
ففي صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "من قال إذا سمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته. حلت له شفاعتي يوم القيامة" (١) .
(١) تقدم تخريجه في ص (٧٣) .