الشافعة والاستغفار بعد موته فإذا أجابهم فإنه يستغفر لهم، واستغفاره لهم دعاء منه وشفاعة أن يغفر الله لهم.
٤٣٧ - وإذا كان الاستشفاع منه طلب شفاعته، فإنما يقال في ذلك: "استشفعْ به فيشفعه الله فيك" لا يقال: فيشفعك الله فيه وهذا معروف الكلام، ولغة النبي ﷺ وأصحابه وسائر العلماء، يقال: شفع فلان في فلان فشفع فيه. فالمشفع الذي يشفعه المشفوع إليه هو الشفيع المستشفع به، لا السائل الطالب من غيره أن يشفع له، فإن هذا ليس هو الذي يشفع، فمحمد ﷺ هو الشفيع المشفع، ليس المشفع الذي يستشفع به. ولهذا يقول في دعائه: يا رب شفعني، فيشفعه الله فيطلب من الله سبحانه أن يشفعه لا أن يشفع طالبي شفاعته، فكيف يقول: واستشفع به فيشفعك الله؟.
٤٣٨ - وأيضًا فإن طلب شفاعته ودعائه واستغفاره بعد موته وعند قبره ليس مشروعًا عند أحد من أئمة المسلمين، ولا ذكر هذا أحد من الأئمة الأربعة وأصحابهم القدماء، وإنما ذكر هذا بعض المتأخرين:
٤٣٩ - ذكروا حكاية عن العتبي أنه رأى أعرابيا أتى قبره وقرأ هذه الآية، وأنه رأى في المنام أن الله غفر له (١) .
(١) هذه الحكاية ذكرها ابن عساكر في تأريخه. وابن الجوزي في "مثير الغرام" وغيرهما، بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي، قال: "دخلت المدينة، فأتيت قبر النبي ﷺ، فزرته وجلست بحذائه، فجاء أعرابي فزاره، ثم قال: ياخير الرسل إن الله أنزل عليك كتابًا صادقًا، قال فيه: ﴿ولن أنهم إذْ ظلموا أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿رحيمًا﴾ . وإني جئتك مستغفرًا ربك من ذنوبي مستشفعًا بك.
وفي رواية؛ وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي، مستشفعًا بك إلى ربي، ثم بكى، وأنشأ يقول: =