217

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَالْمَاحِي وَالْحَاشِرِ وَالْعَاقِبِ.
وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ الْقُرْآنِ مِثْلُ الْقُرْآنِ وَالْفُرْقَانِ وَالْهُدَى وَالنُّورِ وَالتَّنْزِيلِ وَالشِّفَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَمِثْلُ هَذِهِ الأسْمَاءِ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيهَا: هَل هِيَ مِن قَبِيلِ الْفتَرَادِفَةِ لِاتِّحَادِ الذَّاتِ، أَو مِن قَبِيلِ الْمُتَبَايِنَةِ لِتَعَدُّدِ الصِّفَاتِ؟.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا مُتَرَادِفَةٌ فِي الذَّاتِ مُتَبَايِنَةٌ فِي الصِّفَاتِ. [٣/ ٤٨ - ٥٩]
٢٧١ - قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦)﴾ [الملك: ١٦] مَن تَوَهَّمَ أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ اللهُ فِي دَاخِلِ السَّمَوَاتِ فَهُوَ جَاهِلٌ ضَالٌّ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِن كُنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فِي السَّمَاءِ يَقْتَضِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ حَرْفَ (فِي) مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ وَبِمَا بَعْدَهُ، فَهُوَ بِحَسَب الْمُضَافِ إلَيْهِ.
وَلهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِ الشَّئءِ فِي الْمَكَانِ، وَكَوْنِ الْجِسْمِ فِي الْحَيِّزِ، وَكَوْنِ الْعَرَضِ فِي الْجِسْمِ، وَكَوْنِ الْوَجْهِ فِي الْمِرْاَةِ، وَكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْوَرَقِ، فَإِنَّ لِكُلِّ نَوْعٍ مِن هَذ الْأَنْوَاعِ خَاصَّةً يَتَمَيَّزُ بِهَا عَن غَيْرِهِ، وَإِن كَانَ حَرْفُ (فِي) مُسْتَعْمَلًا فِي ذَلِكَ.
وَلَمَّا كَانَ قَد اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِ الْمُخَاطَبِينَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى، وَأَنَّهُ فَوْقَ كُلِّ شَيءٍ: كَانَ الْمَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ: إنَّهُ فِي السَّمَاءِ أَنَّهُ فِي الْعُلُوِّ، وَأَنَّهُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ.
وَكَذَلِكَ الْجَارِيةُ لَمَّا قَالَ لَهَا أَيْنَ اللهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، إنَّمَا أَرَادَت الْعُلُوَّ مَعَ عَدَمِ تَخْصِيصِهِ بِالْأَجْسَامِ الْمَخْلُوقَةِ وَحُلُولِهِ فِيهَا.
وإِذَا قِيلَ الْعُلُوُّ: فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ مَا فَوْقَ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا، فَمَا فَوْقَهَا كُلَّهَا هُوَ فِي السَّمَاءِ، وَلَا يَقْتَضِي هَذَا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ظَرْفٌ وُجُودِيٌّ يُحِيطُ بِهِ، إذ لَيْسَ فَوْقَ الْعَالَمِ شَيْءٌ مَوْجُود إلَّا اللهُ، كَمَا لَو قِيلَ: الْعَرْشُ فِي السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ فِي شَيْءٍ آخَرَ مَوْجُودٌ مَخْلُوقٌ.

1 / 223