200

Taqrīb fatāwā Ibn Taymiyya

تقريب فتاوى ابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

السعودية

(حكم قول: مَا رَأَيْت شَيْئًا إلَّا وَرَأَيْت اللهَ قَبْلَهُ، أَو رَأَيْت اللهَ بَعْدَهُ، أَو رَأَيْت اللهَ فِيهِ)
٢٥٨ - إِذَا قَالَ الْقَائِلُ: مَا رَأَيْت شَيْئًا إلَّا وَرَأَيْت اللهَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ رَبُّهُ، وَالرَّبُّ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْعَبْدِ، أَو رَأَيْت اللهَ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ آيَتُهُ وَدَلِيلُهُ وَشَاهِدُهُ، وَالْعِلْمُ بِالْمَدْلُولِ بَعْدَ الدَّلِيلِ، أَو رَأَيْت اللهَ فِيهِ بِمَعْنَى ظُهُورِ آثَارِ الصَّانِعِ فِي صَنْعَتِهِ: فَهَذَا صَحِيحٌ.
بَل الْقُرْآنُ كُلُّهُ يُبَيِّنُ هَذَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ دِينُ الْمُرْسَلِينَ، وَسَبِيلُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَهُوَ اعْتِقَادُ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. [٢/ ٤٠١]
* * *
(حكم قول: إنَّ مَا ثَمَّ إلَّا اللهُ؟)
٢٥٩ - وسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵁: عَمَّن يَقُولُ: إنَّ مَا ثَمَّ إلَّا اللهُ؟
فَأَجَابَ ﵁: قَوْلُ الْقَائِلِ مَا ثَمَّ إلَّا اللهُ: لَفْظٌ مُجْمَلٌ، يَحْتَمِلُ مَعْنًى صَحِيحًا وَمَعْنًى بَاطِلًا، فَإِنْ أَرَادَ مَا ثَمَّ خَالِقٌ إلَّا اللهُ، وَلَا رَبٌّ إلَّا اللهُ، وَلَا يُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَيَرْزُقُ الْعِبَادَ إلَّا اللهُ .. فَهَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَهِيَ مِن صَرِيحِ التَّوْحِيدِ، وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ.

= وَلقَوْلِهِ: "لَوَجَدْتنِي عِنْدَهُ" وَلَمْ يَقُلْ: لَوَجَدْتني إيَّاهُ.
وَذَلِكَ لِأنَّ الْمُحِبَّ يَتَّفِقُ هُوَ وَمَحْبُوبُهُ بِحَيْثُ يَرْضَا أَحَدُهُمَا بِمَا يَرْضَاهُ الْآخَرُ، وَيَأْمُرُ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ، وَيُبْغِضُ مَا يُبْغِضُهُ، وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهُهُ، وَيَنْهَى عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ.
وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَرْضَا الْحَقُّ لِرِضَاهُمْ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِمْ، وَالْكَامِلُ الْمُطْلَقُ فِي هَؤُلَاءِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلمَ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِيهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠]، وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].
وَقَد جَاءَ فِي الْإِنْجِيلِ الَّذِي بِأَيْدِي النَّصَارَى كَلِمَاتٌ مُجْمَلَةٌ إنْ صَحَّ أَنَّ الْمَسِيحَ قَالَهَا فَهَذَا مَعْنَاهَا؛ كَقَوْلِهِ: أنَا وَأَبِي وَاحِدٌ. اهـ. (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢)

1 / 206