257

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

عليه لمعرفته بالحق والعمل به، ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته، وضالٍ لعدم معرفته له، مع ما تضمنَتْه من إثبات القَدَر والشرع والأسماء والمَعاد والتوبة وتزكية النفس، وإصلاح القلب، والرد على جميع أهل البدع، وحقيقٌ بسورة هذا بعض شأنها أن يُستشفى بها من كل داء، والله أعلم) (١) .
وقال الإمام النووي ﵀: (وإنما رقى بالمعوّذات: لأنهم جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملة وتفصيلًا. ففيها الاستعاذة من شر ما خلق فيدخل فيه كل شيء، ومن شر النفاثات في العقد وهن السواحر، ومن شر الحاسدين، ومن شر الوسواس الخناس، والله أعلم) (٢) . وقال الإمام ابن بطّال ﵀: (في المعوّذات جوامع من الدعاء. نعم، أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته، وغير ذلك، فلهذا كان النبي ﷺ يكتفي بها) (٣) .
ويتفرع على هذه المسألة: بيان سبب (اكتفاء النبي ﷺ بالمعوّذات وترك ما سواها) (٤) .

(١) انظر: زاد المعاد لابن القيم، (٣/١٤٣) . والمثبت هنا ما نقله الإمام ابن حجر عنه - بتصرف يسير - في الفتح (١٠/٢٠٩) .
(٢) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (١٤/٤٠٤) .
(٣) كما نقله الإمام ابن حجر عنه في الفتح (١٠/٢٠٨) .
(٤) كما في الترمذي - وحسَّنه - كتاب: الطب، باب: ما جاء في الرقية بالمعوذتين، برقم (٢٠٥٨)، عن أبي سعيد ﵁. بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجَانِّ وَعَيْنِ الإِْنْسَانِ، حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا» . وعند أبي داود؛ كتاب: الخاتم، باب: ما جاء في خاتم الذهب، برقم (٤٢٢٢) عن ابن مسعود ﵁، بلفظ: «كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلاَلٍ ...»، فذكر منها: «والرُّقى إِلاَّ بِالْمُعَوِّذَاتِ ...» الحديث. قال أبو داود: انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم. اهـ. وهو في ضعيف سنن أبي داود (٩٠٤) . وعند النسائي؛ كتاب: الزانية، باب: الخضاب بالصفرة، برقم (٥٠٩١)، عن ابن مسعود ﵁ أيضًا بلفظ: «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِصَالٍ ...»، وذكر منها: «الرُّقى إِلاَّ بِالْمُعَوِّذَاتِ ...» الحديث.

1 / 264