232

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

استدلال لطيف من هدي النبي ﷺ بأكل الرطب بالقثاء: [زعم قوم ممن سلك طريق التنسّك والتزهد - بغير ما شُرِع منه - أن الآكل يُكرَه في حقه الأكل تلذذًا، كما يُكرَه جمعُه بين لونين من الطعام بمرَّة واحدة، بيد أن هذا الحديث أرشد إلى خلاف ذلك، وإلى أن الأفعال التي هي ليست من جنس القُرُبات عند الله، نحو الشرب واللباس والقعود والقيام، فإن الأصل فيها الإباحة إلا ما اختُصَّ منها بالتحريم بنصٍّ عليه] (١) .
* ... وأما التمر؛ فهو ما تؤول إليه ثمرة النخلة المباركة (٢) في نهاية المطاف، وإن له لفوائد تكاد لا تحصى، وقد أرشد رسول الله ﷺ إلى ألا يخلو بيت مسلم من تمر، وبخاصة تمر المدينة واختَصَّ منه ﷺ صنفًا كريمًا، هو عجوة المدينة، [وهو من أنفع تمر الحجاز على الإطلاق، ملذِّد، متين للجسم والقوة، من ألين التمر وأطيبِه وألذِّه] (٣)، وهو نافع - بإذن الله - في الوقاية من أثر السُّم والسحر.
قال رسول الله ﷺ: يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لاَ تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ - أو: جَاعَ أَهْلُهُ -، قَالَهَا ﷺ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا (٤) وقال عليه من ربه

(١) مستفاد من كلام للإمام الخطيب، في «الفقيه والمتفقه»، (١/١٣١) . ومستفاد أيضًا من فقه الإمام البخاري ﵀ لذلك، حيث عنون باب: جمع اللونين أو الطعامين بمرَّةٍ، في كتاب الأطعمة من صحيحه.
(٢) توصف النخلة بالبركة، لقوله ﷺ: «من الشجر شجرة، تكون مثلَ المسلم، وهي النخلة» . انظر: البخاري - بلفظه - كتاب الأطعمة، باب: بركة النخل. برقم (٥٤٤٨)، عن ابن عمر ﵄. ومسلم بزيادة: «لا يتحاتُّ (لا يتساقط) ورقها» . كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب: مَثَل المؤمن مَثَل النخلة، برقم (٢٨١١) عنه أيضًا.
(٣) انظر: الطب النبوي للإمام ابن القيم ﵀ ص: ٢٧٢.
(٤) أخرجه مسلم كتاب: الأشربة، باب: في ادخار التمر ونحوه من الأقوات للعيال، برقم (٢٠٤٦) .

1 / 237