229

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

القانون الطبي الذي يُحفظ به الصحة] . اهـ (١) .
_ذ ... وأما البُسْر: فهو من ثمر النخل، ويسبقه البلح، وقد صح أن أبا الهيثم بن التَّيِّهان ﵁ لما استضاف النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄، انطلق إلى نخلة فجاء بقِنْوٍ (٢) فوضعه بين أيديهم، فقال ﵊: أَفَلاَ تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ؟، أو قال: تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ (٣) .
قال ابن القيم ﵀: [البُسْر حار يابس، ويُبْسه أكثر من حَرِّه، ينشِّف الرطوبة، ويَدْبغ المعدة، ويحبس البطن، وينفع اللَّثة والفم، وأنفعه ما كان هشًّا وحلوًا، ولم يأمر النبي ﷺ بأكل البُسر مع التمر، لأن كل واحد منهما حار، وإن كانت حرارة التمر أكثر] (٤) . أما الرُّطَب والبُسر، فالأول رَطْبٌ، والثاني يابس ينشف رطوبة الرطب، وهذا - كما سبق - من أعظم قواعد الطب في دفع كيفيات الأغذية بعضها ببعض.
* وأما الرُّطَب: فأكرِمْ بها من فاكهة مُغْذِية، أثنى عليها الله تعالى وطَعِمَها رسول الله ﷺ، وبخاصة في إفطاره، حيث فضّلها

(١) انظر: الطب النبوي، للإمام ابن القيم ﵀. ص: ٢٢٨.
(٢) القِنْو: هو العِذْق من النخلة، وهوالعُرجون بما فيه من الشماريخ، وهو من النخلة كالعنقود من العنب، انظر: مختار الصحاح، مادة: ع ذ ق. والنهاية لابن الأثير (٣/١٨٠) .
(٣) جزء من حديث مطوّل؛ أخرجه الترمذي بلفظه؛ كتاب: الزهد، باب: ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ، برقم (٢٣٦٩)، عن أبي هريرة ﵁. قال أبو عيسى (الترمذي): هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ. كما أخرج مسلم قريبًا منه؛ كتاب: الأشربة، باب: جواز استتباعه غيره ...، برقم (٢٠٣٨) عنه أيضًا.
(٤) انظر: الطب النبوي، للإمام ابن القيم ﵀ ص: ٢٢٩.

1 / 234