216

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

تعالى عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب، عِوَض ما تحلل منه، وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن، في الكمية والكيفية، فمتى جاوز ذلك كان إسرافًا، وكلاهما مانع من الصحة جالب للمرض، أعني: عدم الأكل والشرب، أو الإسراف فيه، فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين الإلهيتين] (١) . اهـ.
ويقول النبي ﷺ: مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ؛ فَثَلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وثُلُثٌ لِنَفْسٍ (٢) .
ويقول ﵊: إِذَا أَحَبَّ اللهُ تَعَالَى عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ (٣) .
ب- التوقي من الأمراض بلزوم التنظف الدائم:
وهو من أَوْلى ما تحرص عليه المشافي في عصرنا هذا، ومن ذلك: لزوم غسل اليدين جيدًا بعد الطعام، وبخاصة قبيل النوم، وقد بينت السنة المطهرة علة ذلك، وهي: إزالة أثر الطعام من دسم ونحوه، مما قد يستهوي الشياطين فيحققون مشاركة الإنسي

(١) انظر: الطب النبوي، للإمام ابن القيم ﵀. ص: ١٦٦.
(٢) سبق تخريجه ص٢٠٧، بالهامش ذي الرقم (٣)، والنَّفْس هنا المراد بها: النَّفَس كما بيَّنَتْه روايتا: الترمذيِّ وابن ماجَهْ رحمهما الله.
(٣) أخرجه الترمذي؛ كتاب: أبواب الطب، باب: ما جاء في الحِمية، برقم (٢٠٣٦)، عن قتادة بن النعمان ﵁. قال أبو عيسى (الترمذي): وهذا حديث حسن غريب. والحديث عند ابن حبان برقم (٢٤٧٤)، والحاكم (٤/٢٠٧)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وصحّحه، ووافقه الذهبي رحمهما الله. كما أخرجه أحمد في المسند، (٥/٤٢٧)، من حديث محمود بن لبيد ﵁، بلفظ: «إِنَّ اللهَ ﷿ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ يُحِبُّهُ، كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، تَخَافُونَ عَلَيْهِ» .

1 / 221