188

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

وقد أرشد ﷺ إلى مايطفئ الغضب، من تغيير هيئة، فقال ﷺ: إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوْ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ (١) . وأوصى ﵊ جاريةَ بن قدامة ﵁، بقوله مرارًا: لاَ تَغْضَبْ (٢) .
* ... والحَيْرة: وهي كثرة التردد، وذلك سبب مؤكد لاستهواء الشيطان ابنَ آدم بإضلاله، وتسييره إلى مَهلِكه، لكنِ المؤمنُ يحزم أمره فيما يريد في حياته الدنيا، وغيره قد تلمّس معالم طريقه من وحي شيطان إنس أو جن فاجتالته الشياطين وألقت في رُوْعه الشبهات وتلاعبت به حتى ضلّ فألفى الأفّاكون طريقًا إليه، فهلك هلاكًا محتمًا، والعياذ بالله تعالى.
قال تعالى: [الأنعَام: ٧١] ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ ...﴾ (٣)، وقال سبحانه: [النِّسَاء: ١٤٣] ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ ...﴾، وقد أرشد الله ﷿ نبيَّه ﷺ، ومن بعده أمته ﷺ بقوله تعالى: [آل عِمرَان: ١٥٩] ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ

(١) أخرجه أبو داود، كتاب: الأدب، باب: ما يقال عند الغضب، برقم (٤٧٨٢)، عن أبي ذرٍ الغفاري ﵁. صححه الألباني. انظر: صحيح أبي داود، برقم (٤٠٠٠) .
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الأدب، باب: الحذر من الغضب، برقم (٦١١٦)، عن أبي هريرة ﵁.
(٣) ﴿استهوته﴾: أضلَّته، كما في البخاري، كتاب: التفسير، من تفسير سورة الأنعام، من سياق النقل عن ابن عباس ﵄. وفي الفتح [٨/١٤١]: هو تفسير قتادة، أخرجه عبد الرزاق. اهـ.

1 / 192