Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn
التحصين من كيد الشياطين
Regions
Saudi Arabia
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ *﴾ .
فما الذي تسبب بهذا الوقر - الحاجز المانع - في الأذنين، عن تلقي الحق بالقبول، وسماعه بتدبر؟ لقد امتلأت هاتان الأذنان - وقد أُرهِقتا بما أرهقهما ليلًا ونهارًا سرًا وجهارًا - بالغناء فاحش اللفظ، والمزامير الداعية إلى التمايل، فلما أن صار ذلك دَيْدن الأذنين لم تعودا تستسيغان سماع آيات الله تعالى، فقد انشغل القلب بمؤدى ذلك الغناء، من دعوات إلى الأهواء، وحثٍ على الشهوات، فصار القلب - والعياذ بالله - يَرِدُ غير ما تعوّده، فتجده وقد فَقَدَ حصانته التي فُطِر عليها، فإذا نادته مزامير الشياطين أقبل عليها وزال الوقر عن أذنيه؟ ولو ناداه داعي الرحمن أعرض عنه غير مُبالٍ، كالأصمّ غافلِ القلب!! هذا، فيما لو فرضنا أن الأغاني المنتشرة في مجتمعاتنا، انتشار النار في الهشيم، لا تحوي إلا على دعواتٍ سافرات للحب - غير البريء - وأنها تحكي قصص العاشقين المولهين، حتى ليخيل إلى الشاب أو الفتاة أنْ لا مناص من محاكاة ما يجري مع هؤلاء، فترى أحدهم - أو إحداهن - يلهث باحثًا عن قصة حب ولو متخيَّلة، ليستطيع بذلك أن يتفاعل بصدق مع كلمات تلك الأغنية أو معاناة ذلك المغنّي، وقد فاته أن من يسبر أغوار حياة بعض أولئك [النجوم] لَيَهُولُه ما يجده من سعيهم الحثيث وتهافتهم على شركات الإنتاج بغية إصدارِ [ألبومٍ جديد فيه أغنية (تضرب في السوق)، فيحصل بذلك له ما ابتغاه من حطام الدنيا ونعيمها الزائل.
أقول: لو فرضنا ذلك لكان الخطب يسير، لكن - للأسف البالغ - فإنك تجد بعضها وقد تجرّأ بذكر اسم الله تعالى، فيقسم به مراتٍ ومرات على أمر لم ولن
1 / 160