154

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

ويقول رسول الله ﷺ: لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ.. (١) ويخوّف ﵊ أناسًا من أمته فيقول: لَيَشْرَبَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، وَيُضْرَبُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاتِ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الأَْرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ (٢) .
وفي تفسير قوله تعالى: [لقمَان: ٦] ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾، [قال عبد الله ابن مسعود ﵁: هو «الغناء، واللهِ الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات» . وكذا قال ابن عباس، وجابر، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومكحول، وعمرو بن شعيب، وعلي بن بذيمة ﵏، وقال الحسن البصري ﵀: «أنزلت هذه الآية [لقمَان: ٦] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ في الغناء والمزامير. وقال قتادة: واللهِ لعله - أي سامع الغناء والمزامير - لا ينفق فيه مالًا، ولكنْ شراؤه استحبابُه، بِحَسْب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وما يضرّ على ما ينفع] (٣) .
ويقول الإمام ابن جرير الطبري ﵀: ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾، هو:

(١) جزء من حديث أخرجه البخاري؛ كتاب: الأشربة، باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، برقم (٥٥٩٠)، عن أبي مالك الأشعري ﵁. والحِرَ: هو الفَرْج الحرام - يعني: الزنا -. والمعازف: هي الأغاني وآلات الطرب.
(٢) أخرجه ابن حبّان في «صحيحه»، برقم (٦٧٥٨)، وأحمد في المسند، (٤/٢٣٧)، من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ، وابن ماجَهْ، كتاب: الأشربة، باب الخمر يسمونها بغير اسمها، برقم (٣٣٨٥)، عن عبادة بن الصامت ﵁. بالاقتصار على ذكر الخمر دون المعازف.
(٣) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير. ص ١٣٢٢، ط - بيت الأفكار الدولية.

1 / 158