Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn
التحصين من كيد الشياطين
Regions
Saudi Arabia
* ... انظر - هداك الله وسدّدك -، كيف جعل الله تعالى النظر ببصيرةٍ وتفكُّر إلى سَمْت النبي ﷺ وأحواله التي يعرفونها، دليلًا على صدق نبوته وبُعدِه كل البعد عن أي وصف يشكك في نِذارته، كما أن النظر بتفكر في خلق الله تعالى، ودورة الحياة المتعاقبة التي يشهدونها، حيث تبدأ وتزول مرات ومرات، وقد حثهم ليستدلوا بنظرهم هذا إلى أنهم من جنس هذه المخلوقات، وأن أجلهم آتٍ لا محالة، إن ذلك الهدى كله كان مبدؤه من النظر، لكنِ انتهاؤه يكون بالاستبصار والإيمان. فانظر إلى رؤية البصر كيف ترتب عليها - في المآل - إيمان أو تكذيب!!
فواعجبًا - بعد ذلك كله - كيف يسوغ لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ليلَه يُقلِّب ناظريه فيما لا يحل له النظر إليه، حتى إذا تطلّعت نفسه إلى شيء مما حرمه الله عليه ألفى الباب إليه موصدًا، فلم يحصل له إفضاءٌ إلى ما استثاره النظر في نفسه من شهوات، فذهبت نفسه على ذلك حسرات، فاضطر - عند ذلك مكرهًا - إلى كبح جماح نفسه بعد الاستثارة، فتلبَّسه مرضٌ سمَّوْه كبتًا، ولزمَتْه عقدةٌ سمَّوْها نقصًا وتلبّس به اضطراب دعَوْه انفصامًا، فصار بذلك هائمًا على وجهه لا يلوي على شيء، واستمر به الحال كذلك حتى حظي به شيطان من شياطين الإنس يؤزُّه آخرُ من شياطين الجن، يوسوس إليه للالتحاق بركبه، وترسُّم خطاه، فإذا التحق به أورده المهالك وأقصاه عن سبيل الهدى، حتى إذا تمكن منه الضلال، وانتهى به الحال إلى نفس أمارة بالسوء، استهوته
1 / 156