179

Al-nubuwwa waʾl-anbiyāʾ fī al-Yahūdiyya waʾl-Masīḥiyya waʾl-Islām

النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام

Publisher

مكتبة وهبة

Edition

-

وكانت "الساعة" من الأمور التي بقي علمها عند الله فخفيت عن جميع الأنبياء والمرسلين.
ولقد كان كفار قريش ينكرون القيامة والساعة وكأنهم أرادوا تعجيز الرسول فسألوه عنها سؤال المنكر المصر على جحوده فجاء الحق يقول:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] .
ومن قبل قرر المسيح لتلاميذه أن القيامة والساعة شيء اختص الله بعلمه، فأخفاه عن جميع خلقه بما فيهم الملائكة والمسيح، فقد قال لهم:
"أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء، ولا الابن، إلا الآب".
ومن الطبيعي أنه ما دام أمر الساعة قد خفي عن كبار الأنبياء، فإن مصائر البشر الأبدية التي تتقرر في الساعة، لا تتقرر إلا بأمر الله ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣] .
وحتى أنبياء الله ﴿لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] .
بل إن ملائكة الله لا يشفعوه إلا من بعد إذنه:
﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] فالأمر متوقف آنذك على رضوان الله وحده لا شريك له.

1 / 192