Al-nubuwwa waʾl-anbiyāʾ fī al-Yahūdiyya waʾl-Masīḥiyya waʾl-Islām
النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام
Publisher
مكتبة وهبة
Edition
-
Regions
Egypt
كما أن كلمة "ماء" قد تعني شيئًا آخر غير الماء الطبيعي كما في قوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق ٥-٦] .
فهذا الذي قيل إنه ماء هو جسم سائل يختلط أمره بالماء ويدخل فيه الماء كأحد مكوناته إلا أنه شيء مختلف عن الماء الطبيعي.
كذلك يكون الحال مع كلمة "الكتاب" وما يضاف إليها أو يتعلق بها.
فمن المعلوم أن القرآن الكريم قد استخدم لفظ "أهل الكتاب" ليعني اليهود والنصارى أحدهما أو كليهما.
فهو يعني اليهود في قوله: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: ٧٢] .
وهو يعني النصارى في قوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٧١] .
وهو يعني اليهود والنصارى في قوله: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ١١٣-١١٤] .
إن هذا كله يعني أنه كلما جاءت كلمة "الكتاب" مضافة فإنها لا تشير بالضرورة إلى أهل الكتاب.
ولقد حدث الخطأ ووقع المحظور حين ظن بعض المفسرين ذلك في تفسير قوله تعالى في آخر سورة الرعد:
1 / 171