والذي يظهر لي أن هذا الحديث ضعيف جدًا من جميع طرقه والله أعلم.
وقد حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع من هذين الطريقين١، وتعقبه السيوطي٢ بطريق ابن ماجه السابق إلا أنه ضعيف جدًا كما سبق.
وقد تكلم بعض العلماء في الأحاديث التي جاء فيها قول النبي ﷺ في عائشة ﵂ "حميراء". ومن ذلك قول المزي فيما نقله ابن كثير عنه: "كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل إلا حديث في الصوم في سنن النسائي"٣. وزاد الزركشي٤ حديثًا آخر أيضًا. وأما ابن القيم فقال: "كل حديثٍ فيه "يا حميراء" أو ذكر "الحميراء" فهو كذب مختلق"٥. ويجب أن يستنثى من هذا الإطلاق الحديثان اللذان مرّ ذكرهما في كلام المزي وما زاده الزركشي. والله أعلم.
٨٧ - (١٤) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خصلتان لا يحلُّ منعهما: الماء والنار".
رواه البزار٦، والطبراني في الصغير٧، كلاهما من طريق عبدة بن عبد الله الصفَّار حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن بُدَيل بن ميسرة العقيلي عنه به.
١ الموضوعات (٢/١٧٠) .
٢ اللآلئ المصنوعة (٢/٨٥) .
٣ انظر: المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر (ص٨٦)، والإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة (ص٥٨) .
٤ المرجع السابق.
٥ المنار المنيف (ص٥٧) .
٦ كشف الأستار (٢/١١١) .
٧ المعجم الصغير (١/٢٤٢) .