Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 4 - Jāmiʿat al-Madīna
أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة
Publisher
جامعة المدينة العالمية
•
Regions
Malaysia
النبي ﵌ كما أشرت كان في غزوة الأحزاب وتكالبت عليه جموع الشرك، وكان بينه وبين بني قريظة عهدًا، ولكنهم نقضوه وخالفوه وتعاهدوا مع المشركين لكي يقضوا النبي الأمين ﵌ ويقضوا على الإسلام ويستأصلوا شأفة المسلمين. الله ﷿ نصر نبيه وأصحابه، وكانت العاقبة للتقوى وللمتقين، وبعد أن انتصر النبي ﵌ على جموع الشرك وولت فارَّة من المدينة النبوية، أوحى الله ﷿ إلى النبي ﵌ أن يذهب إلى بني قريظة، فنادى النبي ﵌ في الناس: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة» فتسابق الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين- في تنفيذ أمر النبي ﵌ وذهبوا إلى بني قريظة وحاصروهم، وأدرك بني قريظة أنهم لن يفلتوا من قبضة النبي ﵌ فأرادوا أن يعقدوا بينه مرة أخرى صلحًا أو حكمًا وأن يكون صاحب هذا الحكم أو الذي يتفاوض بينهم وبين رسول الله ﵌ هو سعد بن معاذ ﵁.
سعد بن معاذ ﵁ قد أصيب في هذه الغزوة في غزوة الأحزاب، والنبي ﵌ أمر أن يوضع في خيمة في مسجد النبي ﵌ ليكون قريبًا منه، فيعوده ﵊ من قريب. طلب اليهود، يهود بني قريظة أن يتفاوض معهم سعد بن معاذ -رضي الله تعالى عنه- فأرسل النبي ﵌ إلى سعد بن معاذ وبعث إليه، وأتي به وهو مطعون -رضي الله تعالى عنه- بطعنة جاءت فيه كان فيها وفاته -رضي الله تعالى عنه- أتي بسعد فحكم فيهم بحكم الله من فوق سبع سنوات، وذلك لما جاء، قال له النبي ﵌: «احكم فيهم، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم، فقال رسول الله ﵌: لقد حكمت فيهم بحكم الله ﷿) وبالتالي يصبح هذا الموقف أيضًا من المواقف الجليلة العظيمة لهذا الصحابي الجليل -رضي الله تعالى عنه.
حذيفة بن اليمان ﵁-
أنتقل بعد ذلك إلى صحابي آخر من صحابة النبي ﵌ هو حذيفة بن اليمان -رضي الله تعالى عنه- وسأتحدث عنه في نقاط كالتالي:
أ- التعريف به وذكر بعض مناقبه -رضي الله تعالى عنه-:
إنه هو حذيفة بن اليمان، واسم اليمان: حسل -ويقال: حسيل- ابن جابر العبسي اليمني أبو عبد الله ﵁ إنه حذيفة بن اليمان من نجباء أصحاب محمد ﵌ وهو صاحب السر، وكان والد حذيفة مكي من بني عبس وكان قد أصاب دمًا في
1 / 359