329

Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 4 - Jāmiʿat al-Madīna

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

ولقي الناس في عهده من الثراء ما لم يحظ به شعب على ظهر الأرض في مثل هذه الفترات. إنها بسبب الدعوة إلى الله ﷿ كل ذلك بسبب الجهاد والإخلاص، والرغبة في أن يذكر اسم الله ﵎ وحده على الأرض دون سواه، وأن يعبد الله ﵎ وحده دون سواه، وكل ذلك بسبب فضل الله ﷿ أولًا على هؤلاء الصحب الكرام، ثم بعنايتهم بالدعوة إلى الله ﵎ والجهاد في سبيل الله ﷿.
ومع ذلك أذكر كلمة ويؤسفني أن أقولها: إن الطغمة من المجرمين في الحقيقة قتلوا أمير المؤمنين ﵁ مع حب النبي ﵌ له وثناءه عليه وشهادته له بأنه في الجنة، قتلوا الشيخ الكبير وخرجوا عليه، الباطنية ومن تبعهم من الروافض، فعلوا هذه الفعلة، وكانت ثلمة حقيقة في الإسلام بدأت بعدها الفتن على المسلمين تدخل عليهم من جانب، وأمير المؤمنين ﵁ كان ورعًا زاهدًا، سار كسيرة أبي بكر ﵁ وعمر -رضي الله تعالى عنه- وكان محتسبًا صابرًا مجاهدًا في سبيل الله ﷿ ارتفعت في عهده الرايات الإسلامية على كثير من بلاد المسلمين، ولذلك لما جاء النفر من الخوارج ليقتلوه رضي الله تعالى عنه- سلم لهم، ودعا من حوله من القوم أن لا يدخلوا معهم في حرب أو قتال؛ لأنه لا يرغب في أن يراق دم واحد أمام هذه الطغمة الباغية، وقد علم أن النبي ﵌ قد بشره بالجنة على بلوى تصيبه -رضي الله تعالى عنه- وقد كان. قتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- ومات شهيدًا بعد أن قدم للإسلام والمسلمين ما قدم، ورضي الله إذن عن جميع صحابة النبي الكريم ﵌.
والعبد يأسف غاية الأسف عندما نجد قومًا -إلى اليوم- يطعنون على أمير المؤمنين عثمان وعلى علي، ويطعنون على عمر وعلى أبي بكر -رضي الله تعالى عنه- والكثير من الرافضة أو الرافضة اليوم لا يرفعون شأنًا إلا لأمير المؤمنين علي -رضي الله تعالى عنه- ومعه نفر قليل من الصحابة، ثم يسبون بقية أصحاب النبي ﵌ ونحن نحبهم جميعًا ونثني عليهم جميعًا، ونشهد لمن شهد له النبي ﵌ بالجنة.
وأختم هذا اللقاء بذلك، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

1 / 348