Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 4 - Jāmiʿat al-Madīna
أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة
Publisher
جامعة المدينة العالمية
•
Regions
Malaysia
الغزوة علم أن ابنته رقية قد لحقت بجوار ربها، فحزن ﵌ حزنًا شديدًا وواسى عثمان ﵁ فضرب له بسهمه وأجره فكان كمن شهد بدرًا، ثم زوجه من ابنته الثانية أم كلثوم، وقال: «لو كان عندي ثالثة لزوجتها عثمان» وسمي ذي النورين لجمعه بين بنتي رسول الله ﵌.
وهذه أيضًا منقبة أخرى جليلة لأمير المؤمنين عثمان -رضي الله تعالى عنه- ولذلك أبادر وأسارع وأوجه خطابي إلى الرافضة فأقول: ماذا تنقمون على هذا الإمام، أمير المؤمنين الورع الزاهد التقي النقي -رضي الله تعالى عنه- الذي تزوج ببنتي رسول الله ﵌ وهل بعد ذلك من فضل يمكن أن نتحدث عنه لمثل هذا الرجل -رضي الله تعالى عنه.
ومن جهاده أنه لما جاءت غزوة تبوك ﵁ والناس في عسرة شديدة، حيث قد طابت الثمار وأحب الناس الظلال، عندئذ حض رسول الله ﵌ المسلمين على الجهاد ورغبهم فيه، وأمرهم بالصدقة، فحملوا صدقات كثيرة، وكان أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- أول من حمل بماله كله أربعة آلاف درهم، فقال له رسول الله ﵌: «هل أبقيت لأهلك شيئًا» فقال: الله ورسوله، ثم جاء عمر بنصف ماله، وحمل العباس بن عبد المطلب، وطلحة بن عبيد الله ﵄ إلى النبي ﵌ مالًا، وحمل عبد الرحمن بن عوف إليه مائتي أوقية، وحمل سعد بن عبادة ﵁ إليه مالًا، وكذلك محمد بن مسلمة ﵁ وتصدق عاصم بن عدي ﵁ بتسعين وسقًا من التمر، والنساء يعن بكل ما قدرن عليه. قالت أم سنان الأسدية ﵂: لقد رأيت ثوبًا مبسوطًا بين يدي النبي ﵌ في بيت عائشة ﵂ فيه مَسَكٌ، مسك: يعني أساور وخلاخيل، من القرون والعاج، ومعاضد وخلاخل: وهي الحلية التي تلبسها المرأة في الرجل- وأقرطة -وهو ما يعلق في شحمة الأذن- وخواتيم، وقد مُلِئَ مما بعث به النساء يُعِنَّ به المسلمين في جهازهم، وأنا أذكر ذلك لأبين لأبنائي الطلاب أن هؤلاء جميعًا كانوا يجاهدون في سبيل الله ﵎ لإعلاء دين الله ﷿
1 / 346