Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 4 - Jāmiʿat al-Madīna
أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة
Publisher
جامعة المدينة العالمية
•
Regions
Malaysia
بالنبوة والرسالة أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر، ولا تكسو عاريًا ولا تطعم جائعًا، وهذا توفيق من رب العزة والجلال ﷾.
ولذلك قال الإمام السيوطي ﵀ ﵎: إن أول من أسلم علي، وقيل: خديجة، وجمع بين الأقوال بأن أبا بكر -رضي الله تعالى عنه- أول من أسلم من الرجال، وعليًّا أول من أسلم من الصبيان، وخديجة أول من أسلمت من النساء. وأول من ذكر هذا الجمع الإمام أبو حنيفة ﵀ ﵎ وما إن أسلم أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- حتى حمل أمانة الدين على أعانقه، وخرج يدعو الناس إلى دين الله -جل وعلا- فأسلم على يديه ستة من العشرة الذين بشرهم النبي ﵌ بالجنة فيما بعد، وأجر هؤلاء يعود أيضًا منه على أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- لأن الدال على الخير كفاعله، ولذلك أقول: بأن الصديق ﵁ يأتي يوم القيامة وهم في ميزان حسناته، وقد أسلم أيضًا على يديه خلق كثير سوى هؤلاء الأطهار الأبرار.
وهكذا يجب أن يكون الداعية إلى الله -تعالى- يحمل هم الناس من حوله ويخشى عليهم من عذاب الله ويأخذ بأيديهم إلى مرضات الله وجنته، ومن المناقب الجميلة أن الذي لقب أبا بكر -رضي الله تعالى عنه- عتيقًا هو النبي الصادق الأمين ﵌ فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: «إني لفي بيت رسول الله ﵌ وكان أصحاب النبي ﵊ في الفناء، وبيني وبينهم الستر، إذ أقبل أبو بكر فقال رسول الله ﵌: من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا»، وكان المعني هو أبو بكر -رضي الله تعالى عنه.
وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: «دخل أبو بكر الصديق على رسول الله ﵌ فقال له رسول الله ﵌: أبشر فأنت عتيق الله من النار». قلت فمن يومئذ سمي عتيقًا.
وقال الإمام ابن القيم ﵀ ﵎ عن فضائل الصديق -رضي الله تعالى عنه- قال: فهو خير من مؤمن آل فرعون لأن ذلك كان يكتم إيمانه، والصديق أعلن به، وخير من مؤمن آل يس؛ لأن ذلك جاهد ساعة، والصديق -رضي الله تعالى عنه- جاهد سنين.
1 / 334