296

Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 4 - Jāmiʿat al-Madīna

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

وقد ذكرت هذه المراحل السابقة لأبين أن هناك تنويع جاء في كتاب الله ﵎ للقتال في سبيل الله ﷿ يتمثل في التهيئة، والإعداد، والسماح بالاعتداء على من يعتدي عليك، والإذن بقتال اليهود والنصارى خاصة، وقوى الشر، ثم بعد ذلك يأتي الإذن بصورة عامة للقتال في سبيل الله ﵎ لكل- الوثنيين والمشركين والمنافقين واليهود والنصارى وغير ذلك، وفي هذه المرحلة الأخرى أصبح الجهاد عامًّا غير مقيد بزمن، ولا بوقت، ولا بفئة من الكافرين.
يقول الإمام الحافظ ابن كثير ﵀ ﵎ في تفسيره: ثم أمر الله بقتال الكفار حتى لا يكون فتنة -أي: شرك- ويكون الدين لله -أي: يكون دين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان.
وبهذه الكلمات أنهي هذا اللقاء، وأصلي وأسلم على النبي المختار ﵌ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
٢ - تابع الحديث عن الجهاد في سبيل الله
فضل الجهاد، وثمراته
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين. وبعد:
نتابع الحديث عن الجهاد في سبيل الله ﵎. والعنصر الأول: فضل الجهاد وثمراته، ويشتمل هذا العنصر على النقاط التالية:
أ- فضل الجهاد:
الجهاد في سبيل الله ﷿ عزة وكرامة، وهو من أفضل الأعمال على الإطلاق عند الله ﵎ وثوابه يربو عن ثواب الحج والعمرة والصيام والقيام، ويكفيه فضيلة أن الله ﵎ قد تكفل للمجاهدين إما بالنصر والظفر، أو بالجنة والعاقبة الحسنى، وقد فاز الجهاد بالعديد من الآيات التي تشهد له بالفضل، والتي تَعدُ المجاهدين بالمثوبة التي لا تعادلها مثوبة، وإن الجهاد تجارة رابحة مع الله الديان الكريم الغني المعطي الرحيم قال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

1 / 313