ثم ذكر أن جهاد النفس يقع أيضًا في أربع مراتب: إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق، والثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه، والثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه مَنْ لا يعلم، ورابعها: أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله ﵎ أذى الخلق.
ثم أشار إلى جهاد الشيطان، وذكر أنه مرتبتان: إحداهما: جهاده على دفع ما يُلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان، والثانية: جهاده على دفع ما يُلقي إليه الشيطان من الإرادات الفاسدة والشهوات.
ثم قال: "وأما جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب: بالقلب، واللسان، والمال، والنفس، وجهاد الكفار أخص باليد وجهاد المنافقين أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان.
ثم قال ﵀: وأما جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب: الأولى باليد إذا قدر، فإن عجز انتقل إلى اللسان، فإن عجز جاهد بقلبه".
فهذه ثلاث عشر مرتبة من الجهاد في سبيل الله ﵎ هذه كلمات يسيرة ذكرها الإمام ابن القيم ﵀ ﵎ وهي تفيدنا هنا عند حديثي عن أنواع الجهاد في سبيل الله ﷿.
مشروعية الجهاد وسببه ومراحله وفضله
مشروعية الجهاد، وسببه، ومراحله، وفضله، ويشتمل على النقاط التالية:
أ- تاريخ تشريع الجهاد في الإسلام:
قال الإمام الحافظ ابن كثير ﵀ ﵎ في تفسيره: شرع الله ﵎ الجهاد في الوقت الأليق به؛ لأن المسلمين كانوا بمكة أقل عددًا، وكان المشركين أكثر عُدة وعددًا، فلو أمر الله المسلمين، وهم أقل من العشر