وأشراطُ السَّاعة وعلاماتها، في القرآن والسنة، كثيرةٌ جدًَّا، بعضُها علاماتٌ صغرى، وبعضها أماراتٌّ كبرى، ومنها ما وقع وتحقَّق، ومنها ما لم يقع بعد، وسوف نعرض -إن شاء الله- لبعض هذه الأشراط، الَّتي جاءت في القرآن الكريم، ووردت بها الأحاديثُ النَّبويَّة الصحيحة؛ لكي يكتمل إيمانُ المؤمن على قواعد ثابتة ودعائم متينة، وسنذكر بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر،:
أولًا: العلاماتُ الَّتي وقعت وانقضت، ولن يتكرَّر وقوعها:
وهي كثيرةٌ، سنذكر بعضًا منها، ومن ذلك:
١ - بعثة الرَّسول ﷺ وهي من أمارات الساعة، أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَأشار بالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» -أي بإصبعيه-.
ففي هذا الحديث دليلٌ، على أنَّ بعثته ﷺ وختم النُّبوة والرسالة برسالته، علامةٌ على قُرب قيام السَّاعة، كما أشار الحديثُ إلى أنَّه ﷺ ليس بينه وبين وقوعها نبيٌّ أو رسولٌ، فهي تلي بعثته.
٢ - انشقاق القمر، وهو إحدى المعجزات الباهرات الَّتي وقعت في حياته ﷺ، وتُؤذن بقرب السَّاعة، قال تعالى:
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر:١ - ٢].
وقد ساق ابنُ كثير الأحاديثَ الواردةَ في انشقاق القمر، عند تعرُّضه لتفسير سورة القمر، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه":
عن أنس ﵁ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً؛ فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ، وقال: