287

Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruqihā 2 – Jāmiʿat al-Madīna

أصول الدعوة وطرقها ٢ - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

وأشراطُ السَّاعة وعلاماتها، في القرآن والسنة، كثيرةٌ جدًَّا، بعضُها علاماتٌ صغرى، وبعضها أماراتٌّ كبرى، ومنها ما وقع وتحقَّق، ومنها ما لم يقع بعد، وسوف نعرض -إن شاء الله- لبعض هذه الأشراط، الَّتي جاءت في القرآن الكريم، ووردت بها الأحاديثُ النَّبويَّة الصحيحة؛ لكي يكتمل إيمانُ المؤمن على قواعد ثابتة ودعائم متينة، وسنذكر بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر،:
أولًا: العلاماتُ الَّتي وقعت وانقضت، ولن يتكرَّر وقوعها:
وهي كثيرةٌ، سنذكر بعضًا منها، ومن ذلك:
١ - بعثة الرَّسول ﷺ وهي من أمارات الساعة، أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَأشار بالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» -أي بإصبعيه-.
ففي هذا الحديث دليلٌ، على أنَّ بعثته ﷺ وختم النُّبوة والرسالة برسالته، علامةٌ على قُرب قيام السَّاعة، كما أشار الحديثُ إلى أنَّه ﷺ ليس بينه وبين وقوعها نبيٌّ أو رسولٌ، فهي تلي بعثته.
٢ - انشقاق القمر، وهو إحدى المعجزات الباهرات الَّتي وقعت في حياته ﷺ، وتُؤذن بقرب السَّاعة، قال تعالى:
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر:١ - ٢].
وقد ساق ابنُ كثير الأحاديثَ الواردةَ في انشقاق القمر، عند تعرُّضه لتفسير سورة القمر، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه":
عن أنس ﵁ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً؛ فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ، وقال:

1 / 316