262

Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruqihā 2 – Jāmiʿat al-Madīna

أصول الدعوة وطرقها ٢ - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

مراحل الكتابين (التَّوراة والإنجيل) أولاُ اليهود
أولًا: اليهود:
لقد منَّ الله على اليهود برسالة موسى ﵇ حتى أنقذهم المولى ﷾ على يده من بطش فرعون وظلمه، قال تعالى:
﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف:١٣٧].
وأجرى الله لهم، على يد موسى ﵇ الكثيرَ من النِّعَم، ومنحهم من الفضل، ما لم يعطه ﷾ لأمَّةٍ من قبلهم، قال تعالى:
﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة:٤٠].
غير أنَّ أسباطَ بني إسرائيل، لم يكونوا أوفياءَ للعهد، وهذه طبيعتُهم منذ غدرهم بأخيهم يوسُف بن يعقوب بن إبراهيم -عليهم جميعًا الصَّلاة والسَّلام-، ظهر هذا واضحًا، خلال مواقفهم التَّالية، من موسى ﵇:
١ - طلبوا منه ﵇ بمجرَّد تجاوزهم البحر ونجاتهم من فرعون، أن يجعل لهم آلهةً، كآلهة الأمم الوثنيَّة من حولهم، وقد أخبر القرآن الكريم عن ذلك.
٢ - طلبوا من موسى ﵇ أن يُرِيَهُم اللهَ جهرةً.
٣ - انتهزوا َفترة ذهاب موسى لمناجاة ربِّه، والَّتي دامت أربعين يومًا، فأضلَّهم السامريُّ، واتخذ من حُلِيِّهِم عجلًا جسدًا، انكبُّوا على تأليهه وعلى عبادته.

1 / 291