243

Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruqihā 2 – Jāmiʿat al-Madīna

أصول الدعوة وطرقها ٢ - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

وقد نهى ﷺ عن التَّفاضل الَّذي تمليه العصبيَّة الحمقاء والخصومة الحاقدة، فقد جاء في "الصحيحين" عن أبي هريرة ﵁ قال: استبَّ رجلٌ من المسلمين، ورجلٌ من اليهود، فقال اليهوديُّ في قَسم يُقسمه: لا، والَّذي اصطفى موسى على العالمين! فرفع المسلمُ يده فلطم بها وجهَ اليهوديِّ، فقال: أيْ خبيثُ، وعلى محمد ﷺ؟ فجاء اليهوديُّ إلى النَّبيِّ ﷺ فاشتكى على المسلم، فقال رسول الله ﷺ: «لا تفضلوني على الأنبياء ... الحديث» رواه الشَّيخان.
فالمراد بذلك النَّهيُ الَّذي يمليه التَّعصب المذموم، ولقد ذكر القرآن الكريم أنَّ الرسل هم أفضل الخلق، قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران:٣٣ - ٣٤].
وأنَّ الله ﷾ فضَّل أولي العزم من الرُّسل، على سائر الأنبياء والمرسلين، قال تعالى:
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٣٥].
وهم المذكورون في قوله تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب:٧].
ومحمد ﷺ أفضلُ أولي العزم، قال تعالى:
﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء:١١٣].
وقد ذكر ﷺ الأمورَ الَّتي اختصه اللهُ بها، وفُضِّل من خلالها على جميع الأنبياء والمُرسلين، ممَّا سنوضِّحه في الأدلَّة التَّالية:
أ- روي عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ كلُّ نبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عامَّةً» رواه الشيخان.

1 / 269