234

Tārīkh al-fikr al-dīnī al-jāhilī

تاريخ الفكر الديني الجاهلي

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الرابعة ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤

كما كانت محلا ممتازا للشعراء ولأصحاب الذوق والكيف حيث كانوا يجدون فيها لذة ومتعة تسر العين والقلب من خضرة ومن ماء بارد عذب ومن خمر يبعث فيهم الطرب والخيال، ولذلك أكثر الشعراء في الجاهلية والإسلام من ذكر الأديرة في شعرهم حتى الشعراء النصارى مثل -عدي بن زيد العبادي- يترنم في شعره بذكر الدير؛ لأنه نادم فيه -بني علقما- وعاطاهم الخمر ممزوجة بماء السماء. ولفظة "الدير" هي مثل أكثر الألفاظ النصرانية من الألفاظ المعربة -عربت من أصل سرياني هو دير Dayr بمعنى دار- أي بيت الراهب١.

١ المفصل جـ٦ ص٦٥٣، ص٦٥٤، وأيضا غرائب اللغة ص١٨٢.
المحراب، الهيكل، قنديل:
من الألفاظ التي استعملها النصارى في أمور دينهم -إذ أطلقوها على صدر كنائسهم وقد استعملت في الإسلام أيضا؛ حيث يشير إلى القبلة، ويؤم الإمام فيه المصلين.
وقد ذكر بعض علماء اللغة أن محاريب بني إسرائيل مساجدهم التي كانوا يصلون فيها، وقد وردت لفظة المحراب في أشعار بعض الجاهليين كما وردت بالقرآن الكريم٢ وفي الشعر الجاهلي٣.
ويذكر علماء اللغة أن الهيكل بيت النصارى فيه صورة مريم وعيسى، وربما سمى به ديرهم، وأن الهيكل: العظيم واستعمل للبناء العظيم، ولكل كبير، ومنه سمي بيت النصارى الهيكل.
لفظة قنديل من الألفاظ المعربة، أصلها يوناني هو Candela أي شمعة، وقد دخلت إلى العربية قبل الإسلام عن طريق الاتصال التجاري بين جزيرة العرب وبلاد الشام٤.

١ المفصل جـ٦ ص٦٥٣، ص٦٥٤، وأيضا غرائب اللغة ص١٨٢.
٢ آل عمران آية ٣٧، ٣٩، مريم آية ١١، ص آية ٢١.
٣ المفصل جـ٦ ص٦٥٥، ص٦٥٦.
٤ المفصل جـ٦ ص٦٥٧.

1 / 250