الأخبار حتى نزلا إلى مثل أبي هريرة وابن عمر وذويهما. قد أسند كل واحد منهما عن أبي بن كعب عن الني ﷺ حديثًا، ولم نسمع في رواية بعينها أنهما عاينا أبيًا أو سمعا منه شيئًا) (١) .
فمعاصرة أبي عثمان النهدي، وأبي رافع الصائغ لأبي بن كعب ﵁ لاشك في ثبوتها.
ومن ذلك قول مسلم: (وأسند عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد حفظ عن عمر بن الخطاب، وصحب عليًا، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ حديثًا) .
فإذا كان عبد الرحمن بن أبي ليلى قد حفظ عن عمر بن الخطاب ﵁ المتوفى سنة ثلاث وعشرين، وصحب عليًا ﵁ المتوفي سنة أربعين، فتكون معاصرته ثابتة بلا ريب لأنس بن مالك ﵁ المتوفي سنة ثلاث وتسعين.
وقد قال مسلم بعد أن ساق تلك الأسانيد: (فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها، ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه، وهي أسانيد عند ذوي المعرفة بالأخبار، والروايات من صحاح الأسانيد.
لا نعلمهم وهنوا منها شيئًا قط، ولا التمسوا فيها سماع بعضهم من بعض إذ السماع لكل واحد منهم ممكن من صاحبه غير مستنكر لكونهم جميعًا كانوا في العصر الذي اتفقوا فيه) (٢) .
وهذه الجملة الأخيرة تؤكد أن كل الأسانيد التي ساقها مسلم مستدلًا بها؛ المعاصرة فيها متحققة الثبوت.
وقد نص بعض العلماء على أن المعاصرة لابد أن تكون ثابتة عند مسلم، ومن هؤلاء ابن رشيد الذي قال: (وحاصل هذا الدليل الرابع ادعاء الإجماع أيضًا على قبول أحاديث التابعين الثقات السالمين من وصمة التدليس إذا عنعنوا عن
(١) مقدمة صحيح مسلم (١/٣٤) .
(٢) مقدمة صحيح مسلم (١/٣٥) .