303

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

وقوله:
«لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله».
وكان نافع يزيد فيها: «ولا يأخذ بها ولا يعط بها» (١).
وكان الرسول الكريم إذا رأى أحدا يأكل بشماله نهاه ووعظه وأدبه، وربما اشتد ودعا عليه إذا رأى منه كبرا وإصرارا على فعلته:
فعن سلمة بن الأكوع ﵁ أن رجلا أكل عند رسول الله بشماله، فقال: «كل بيمينك» قال: لا أستطيع. قال: «لا استطعت»! ما منعه إلا الكبر! فما رفعها إلى فيه (٢).
ذلك أن الرسول الكريم يحب التيامن في كل شيء، ويحض على الأخذ به، وفي ذلك يروي الشيخان والإمام مالك عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء من البئر، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرب، ثم أعطى الأعرابي، وقال: «الأيمن فالأيمن».
وأتي مرة بشراب، وكان عن يمينه غلام (٣)، وعن يساره أشياخ، فشرب، ثم قال للغلام: الشربة لك، فهل تتنازل عنها لهؤلاء الأشياخ؟ فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بسؤرك أحدا يا رسول الله، والحديث المروي في هذا عن سهيل بن سعد ﵁، ونصه:
«أتي رسول الله ﷺ بشراب، فشرب منه، وعن يمييه غلام وعن يساره

(١) رواه مسلم.
(٢) رواه مسلم.
(٣) هو ابن عباس.

1 / 303