وعن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية» (١).
إن المسلم الحق لا يخاف كثرة الأيدي على الطعام، شأن الإنسان الغربي الذي لا يستقبل ضيفا مفاجئا لم يعد له طعاما من قبل، بل إن المسلم ليستقبل ضيفه المفاجئ، ويرحب في مشاركته طعامه، وما عليه إن نقص حظ معدته لقيمات معدودات؛ لأن الجوع أهون عند المسلم الحق من الإعراض عن الضيف الذي أمر الله رسوله بإكرامه، بل إن الله ليبارك في طعام الواحد فإذا هو يكفي الاثنين ويبارك في طعام الاثنين فإذا هو يكفي الأربعة، وهكذا ... ولا داعي لذلك الجفاف المقيت الذي مني به الإنسان الغربي، ربيب المدنية المادية في الشرق والغرب سواء.
ولقد ضرب سلفنا الصالح المثل الأعلى في إكرام الضيف، حتى إن الله ﵎ عجب من صنيع بعضهم في إكرام الضيف، ونجد ذلك في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا أتى النبي ﷺ، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال رسول الله ﷺ: من يضم (أو يضيف) هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبيان، فقال: هيئي طعامك، وأصلحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصلحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، وجعلا يريانه أنهما يأكلان، وباتا طاويين. فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ، فقال ﷺ: «تقد عجب الله من صنيعكما
(١) رواه مسلم.