276

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

الشريفة بمعاني الخير، ويزيدها فضلا على فضل، وسماحة على سماحة، وجودا على جود.
فعن ابن عباس قال: «كان رسول الله أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، يعرض عليه رسول الله القرآن فإذا لقيه جبريل كان رسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة» (١).
ولا عجب أن نجد في الجيل الأول من ارتفع إلى قريب من هذا المستوى العالي من الجود، فإذا هو يجود بماله كله في سبيل الله كما فعل أبو بكر ﵁، ومن يجود بنصف ماله كما فعل عمر ﵁، ومن يجهز جيشا بأكمله كما فعل عثمان ﵁، ومن يتبرع بأنفس ممتلكاته كما فعل أبو الدحداح الذي وهب أحسن بساتينه صدقة في سبيل الله، ولما علمت زوجه بصنعه قالت له متهللة الوجه مفترة الأسارير: ربح البيع يا أبا الدحداح، وغير هؤلاء الأجواد كثير ممن آثروا الآجلة على العاجلة، فنزلوا عن أموالهم وحظوظ أنفسهم في سبيل الله.
ذلك أنهم كانوا صادقين مع الله ﷿، دائمي الصلة به، ومن هنا كانوا يحققون هذه المعاني، فيترجمونها إلى واقع، ولا يكتفون بتردادها والتغني بها والتأثر بذكرها، كما نجد معظم أغنياء اليوم.
إن من أغنياء اليوم من يملك من الملايين والمليارات ما لو أدى زكاتها فحسب لمسح الفقر عن مجتمعه مسحا، بله (٢) الإنفاق السخي من حر ماله، ولكن أيدي هؤلاء الأغنياء تنقبض حتى عن دفع الزكاة وإنهم ليعلمون أنها

(١) رواه البخاري ومسلم.
(٢) أي دع.

1 / 276