271

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

وهو، إذ ينفق، يبذل بسخاء المؤمن الواثق بأن عطاياه لا تضيع، إذ هي محفوظة لدى عليم خبير:
﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (١).
وإنه ليؤمن أيضا، وهو يجود بماله، أن ما ينفقه سيعود عليه بالفائدة الجمة والخير العميم، وسيخلفه الله عليه أضعافا مضاعفة في الدنيا والآخرة:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢).
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (٣).
﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤).
إن المسلم الصادق لينفق ماله، وهو على يقين أن الله ﵎ سيعوضه عما أنفقه من ماله في هذه الدنيا بركة ونماء وخلفا، وإذا ما غلبه شح نفسه وأمسك يده عن العطاء والبذل فسيبتليه ربه بماله نقصانا وضياعا وتلفا، وهذا ما صوره الحديث الشريف أوضح تصوير:
«ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» (٥).
وفي الحديث القدسي:

(١) البقرة: ٢٧٣.
(٢) البقرة: ٢٦١.
(٣) سبأ: ٣٩.
(٤) البقرة: ٢٧٢.
(٥) متفق عليه.

1 / 271