266

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

يؤذيهم وينفرهم شيء كالتعسير، ومن هنا اختار الهدي النبوي الكريم التيسير في إطار العمل المشروع الحلال، وجعله سنة في المسلمين، لتخلو حياتهم من جفاف التعسير وعنته وثقله على النفوس.
عادل في حكمه:
والمسلم الواعي الراشد عادل في حكمه، لا يجور ولا يحيد عن الحق، مهما كانت المناسبات والمواقف والأحوال؛ فالعدل واجتناب الظلم من صميم دينه وعقيدته، نطقت بهما النصوص القاطعة من قرآن كريم وحديث شريف، وأمرت بهما أمرا لا مجال للترخص أو الاجتهاد فيه:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (١).
والعدل الذي عرفه الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي عدد مجرد دقيق خالص، لا يميل ميزانه الود أو الشنآن (٢)، ولا يؤثر في نصاعته ميل إلى قرابة أو نسب:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٣).
﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (٤).
لقد ضرب رسول الله ﷺ المثل الأعلى في العدل حينما جاء أسامة بن

(١) النساء: ٥٨.
(٢) أي البغض.
(٣) المائدة: ٨.
(٤) الأنعام: ١٥٢.

1 / 266