257

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

«النائحة إذا لم تتب قبل فوتها تقام يوم القيامة، وعليها سربال (١) من قطران ودرع من جرب» (٢).
أما الدموع التي تنهمر من الأعين، تحكي ما يعتلج في القلب من نار الألم واللوعة، فلا تثريب على الباكين فيها ما لم يصاحبها ندب ونياحة وصياح وما إلى ذلك من أفعال محرمة، كما في حديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ عاد سعد بن عبادة، ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ﵃، فبكى رسول الله ﷺ، فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا، فقال: «ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم» وأشار إلى لسانه (٣).
وعن أسامة بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ رفع إليه ابن ابنته، وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله ﷺ، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال:
«هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» (٤).
وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على ابنه إبراهيم، وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال:
«يا بن عوف، إنها رحمة» ثم أتبعها بأخرى، فقال: «إن العين تدمع،

(١) أي قميص.
(٢) رواه مسلم.
(٣) متفق عليه.
(٤) متفق عليه.

1 / 257