ومن هنا كان المسلم الحق صاحب قضية، لا يسكت عن باطل، ولا يقعد عن نصرة الحق، ولا يرضى أن يشيع الظلم في مجتمعه، ويفشو المنكر في ناديه، إنه يعمل دوما على تغيير المنكر، دفعا لعقاب من الله يوشك أن يعم القعدة الجبناء الساكتين عن ذلك التغيير، كما أخبر بذلك أبو بكر الصديق ﵁ عن الرسول الكريم:
لما ولي أبو بكر ﵁ صعد المنبر، فحمد الله، ثم قال: يأيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإنكم تضعونها في غير مواضعها. وإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقاب» (١).
إن المسلم الصادق إسلامه، الحيي إيمانه، أبعد ما يكون عن الميوعة والسلبية واللامبالاة، لا يتهاون في قضايا الدين، ولا يتقاعس عن الأمر بالمعروف، ولا يستمرئ المنكر ولا يألفه، ولا يقعد عن إنكاره وتغييره ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ فأمور الدين جد لا هزل فيها، وشؤون العقيدة حزم لا هوادة فيه. ولقد حذرنا النبي ﷺ أن تؤول حالنا إلى ما كان عليه اليهود من ميوعة وتراخ ولا مبالاة في أمور دينهم، فيصيبنا ما أصابهم من غضب الله ونقمته، وذلك في حديث أبي موسى عن النبي ﷺ، قال:
«إن من كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل فيهم العامل الخطيئة فنهاه الناهي تعذيرا، فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس. فلما رأى الله تعالى ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض على لسان داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.
(١) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.