215

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

في الأرض، ويستعلون على الناس، وإنها لمهانة معنوية لا يقل وقعها المؤلم على النفوس الحساسة من وقع العذاب على الأجساد في الجحيم:
يقول رسول الله ﷺ: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا» (١).
ويقول: «ثلاثة لا يكفلهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زاني، وملك كذاب، وعائل (٢) مستكبر» (٣).
ذلك أن الكبرياء من صفات الألوهية، وليست من شأن البشر المخلوقين الضعفاء، وإن الذين يتكبرون ويتجبرون يعتدون على مقام الألوهية، وينازعون الخالق العظيم في صفة من صفاته العليا، ومن هنا استحقوا عذابه الأليم الذي أخبر به الرسول ﷺ بقوله:
«قال الله ﷿: العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته» (٤).
ومن أجل ذلك تتابعت نصوص السنة المطهرة محذرة المؤمنين من أن تلابسهم نزوة من كبر في لحظة من لحظات الضعف الإنساني، ولونت لهم أساليب التحذير والتنبيه لكي يبقى المؤمنون الأتقياء في عصمة من الابتلاء بداء الكبر الوبيل.
ومن تلك النصوص المحذرة المنبهة قول الرسول ﷺ:
«من تعظم في نفسه، أو اختال في مشيته، لقي الله ﷿، وهو عليه غضبان» (٥).

(١) متفق عليه.
(٢) أي فقير.
(٣) رواه مسلم.
(٤) رواه مسلم.
(٥) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.

1 / 215