200

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

غرب غضبه المشتعل كيلا يقع في الإثم، ويحاذر أن يكون من المعتدين. وإن هذا الخلق في حس المسلم وواقع حياته لينسحب على الأموات أيضا، فلا ينطلق لسانه بسبهم كما يفعل الجهلة السفهاء الرعن الذين لا تقف ألسنتهم عند الأحياء، بل تتعداهم إلى الأموات، عملا بقول الرسول الكريم: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» (١).
لا يرمي أحدا بفسق أو كفر بغير حق:
والمسلم الذي يصون لسانه عن السباب والشتائم والفحش يربأ بنفسه أن يقع فيما هو أدهى من ذلك وأمر، وهو تفسيق الناس وتكفيرهم بغير حق؛ فقد توعد الرسول ﷺ من يرمي الأبرياء بذلك أن ترتد الرمية عليهم، فيبوءوا بإثمها الكبير:
«لا يرمي رجل رجلا بالفسق أو الكفر إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك» (٢).
حيي ستير:
ومن خلائق المسلم الحق أنه حيي ستير، لا يحب أن تشيع الفاحشة في المجتمع الإسلامي، عملا بتوجيهات القرآن الكريم والسنة المطهرة، التي جاءت تتوعد أولئك المفسدين الذين يحلو لهم أن يلغوا في أعراض الناس ويتحدثوا عن عوراتهم بأشد العذاب في الدنيا والآخرة:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. (٣)

(١) رواه البخاري.
(٢) رواه البخاري.
(٣) النور: ١٩.

1 / 200