188

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

ويتمثل قوته تعالى:
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١).
فإذا هو آية فريدة من آيات الخلق الرباني، يسع الناس بخلقه العظيم، فلا يقابل إساءتهم بإساءة، بل يقابلها بخلق العفو والعرف والإعراض عن الجاهلين، ويدفعها بالتي هي أحسن:
فعن أنس ﵁ قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابى فجبذه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي ﷺ، وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفث إليه، فضحك، ثم أمر له بعطاء» (٢).
وبلغ من أصالة خلق العفو وعمقه في نفسه الشريفة أنه عفا عن المرأة اليهودية التي أهدت إليه شاة مسمومة، وذلك فيما رواه الشيخان وغيرهما أن امرأة يهودية أهدت رسول الله ﷺ شاة مسمومة، فاأكل منها رسول الله ﷺ، وأكل رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «أمسكوا فإنها مسمومة». وجيء بالمرأة إلى رسول الله ﷺ، فقال لها: «ما حملك على ما صنعت؟» قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه، ولن تضرك. وإن لم تكن نبيا استرحنا منك. قالوا: ألا نقتلها؟ قال: «لا»، وعفا عنها.
ولما عصت دوس، وأبت الإذعان لأمر الله ﷺ رسوله، جاء الطفيل بن عمرو الدوسي ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: إن دوسا قد عصت وأبت،

(١) فصلت: ٣٤.
(٢) متفق عليه.

1 / 188