184

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له». قالوا: وإن لنا في البهائم لأجرا؟ قال: «في كل كبد رطبة أجر» (١).
وروى الشيخان أيضا عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:
«عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فدخلت فيها النار.
قال: فقالوا- والله أعلم-: لا أنت أطعيتها ولا سقيتها حين حبستها، ولا أنت أرسلتها، فأكلت من خشاش الأرض».
ويبلغ رسول الله ﷺ شأو الرحمة العالي، إذ نزل منزلا فجاءت حمرة ترف على رأسه الشريف، وكأنها تلوذ به شاكية له ظلم رجل أخذ بيضتها، فقال: «أيكم فجع هذه ببيضتها؟ فقال: رجل: يا رسول الله، أنا أخذت بيضتها، فقال النبي ﷺ «ارددها رحمة لها» (٢).
لقد أراد رسول الله ﷺ في هذا الموقف أن يغرس في حس المسلمين معنى الرحمة الواسع الشامل، ليغدو المسلم رحيما بطبعه، حتى بالحيوان؛ لأن من كان له قلب يحنو على الحيوان، لا يقسو على أخيه الإنسان.
كان رسول الله ﷺ يذوب رحمة للإنسان والحيوان، وكان لا يني يعلم المسلمين أن يكونوا كذلك، لكي تعم الرحمة دنيا المسلمين، وتغمر مجتمعاتهم وأوطانهم، ومتى شاعت الرحمة في الأرض انهلت سكائب رحمة الله عليها وعلى ساكنيها من السماء، مصداقا لقول الرسول الكريم: «ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء» (٣).

(١) رواه الشيخان.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
(٣) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

1 / 184