182

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

«ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء» (١).
ولأنه تعلم من هدي دينه أن:
«من لم يرحم الناس لم يرحمه الله» (٢).
وأن: «الرحمة لا تنزغ إلا من شقي» (٣).
بل إن المسلم الحق الواعي لتتسع في نفسه دائرة الرحمة، فلا يقصرها على أهله وأولاده وذوي قرابته وصداقته فحسب، بل يشمل بها الناس جميعا؛ إذ يسمع الهدي النبوي يعم بها الناس جميعا ويجعلها من شروط الإيمان، وذلك فيما رواه أبو موسى الأشعري عن النبي ﷺ:
«لن تؤمنوا حتى تراحموا، قالوا يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة الناس، رحمة العامة» (٤)
إنها الرحمة العامة الشاملة، رحمة الناس عامة، يفجرها الإسلام في قلب الفرد المسلم، ليغدو مجتمع المسلمين متراحما، يموج بالمحبة الصادقة، والنصيحة الخالصة، والتعاطف العميق.
وكان رسول الله ﷺ مثالا فذا للرحمة، تجسدت فيه معانيها، وفاضت بها نفسه، حتى إنه ليكون في الصلاة فيسمع بكاء الصبي، فتأخذه الرحمة بأمه الولهى لبكاء طفلها، فيوجز في صلاته، وذلك فيما أخرجه الشيخان عن أنس رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال:

(١) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه الطبراني وإسناده حسن.
(٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
(٤) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

1 / 182