«كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه» (١).
والحياء- كما عرفه العلماء- خلق نبيل يبعث دوما على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق أصحاب الحقوق، ومن هنا أشاد به الهدي النبوي في عدد من الأحاديث الشريفة، وعده خيرا محضا على صاحبه وعلى المجتمع الذي يعيش فيه.
فعن عمران بن حصين ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ:
«الحياء لا يأتي إلا بخير» (٢). وفي رواية لمسلم: «الحياء خير كله. أو قال: الحياء كله خير».
وعن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (٣).
إن المسلم الصادق التقي حيي مهذب ذمث مرهف الشعور، لا يصدر
عنه فعل قبيح يؤذي الناس، ولا يقصر في حق أحد ذي حق- ذلك أن خلق الحياء فيه يحجبه عن ذلك كله، ويذوده عن الوقوع فيه، لا حياء وخجلا من الناس فحسب، وإنما حياء من الله تعاله، وتحرجا أن يلبس إيمانه بظلم، إذ الحياء شعبة من شعب الإيمان. وهذا أرقى ما وصل إليه الإنسان من تخلق بالحياء.
إن ربط البواعث الخلقية بالإيمان بالله واليوم الآخر، يميز الإنسان
(١) متفق عليه.
(٢) متفق عليه.
(٣) متفق عليه.