172

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

فلقد «كان رسول الله ﷺ، كما يروي خادمه أنس، أحسن الناس خلقا» (١) ولم يكن أنس ﵁ مبالغا في قوله، ولم تحمله محبته له على المبالغة، فلقد رأى من حسن خلق الرسول الكريم ما لم تره عين، ولا سمعت به أذن. وندع أنسا ﵁ يحدثنا عن طرف من خلق نبي الإسلام العظيم، فيقول:
«لقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فما قال لي قط: أف، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعلة: ألا فعلت كذا؟» (٢).
ذلك أن رسول الله ﷺ لم يكن فاحشا ولا متفخشا، كما يقول عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان يكرر على أسماع الصحابة قوله:
«إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا» (٣).
وقوله:
«إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء، وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا» (٤).
وقوله:
«إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا،
وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون (٥) والمتشدقون (٦)

(١) متفق عليه.
(٢) متفق عليه.
(٣) متفق عليه.
(٤) رواه الطبراني وأحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات.
(٥) الثرثارة كثير الكلام.
(٦) المتشدق: المتطاول على الناس بكلامه، ويتكلم بملء فيه تفاصحا وتعظيما لكلامه.

1 / 172