168

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

وأمثالها سببا في تداعيه وانهياره، والمسلم النموذجي الحق الذي يريده الإسلام هو الذي جمع بين حسن العبادة وصفاء النفس وحسن المعاملة، فطابقت سريرته علانيته، وصدق فعله قوله، فمن هذا المسلم وأمثاله يرتفع صرح المجتمع الإسلامي الراشد القوي، فإذا هو كما وصفه رسول الله ﷺ بقوله: كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وهذا هو المجتمع النظيف المتماسك الراقي الجدير بحمل رسالة الله للناس.
ناصح:
والمسلم الحق لا يبرأ من هذه الصفات الذميمة فحسب، بل يتحلى بالخلق الإيجابي البناء، خلق النصح الصادق لكل مسلم في مجتمعه، إيمانا منه بأن دينه هو النصيحة بعينها، كما قرر ذلك الرسول ﷺ يقوله:
«الدين النصيحة»، قلنا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» (١).
وكان الصحابة الكرام يبايعون الرسول ﷺ على الصلاة والزكاة والنصيحة لكل مسلم، يشهد لذلك قول جرير بن عبد الله ﵁: «بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم» (٢).
إن في اقتران النصيحة بالصلاة والزكاة في بيعة هذا الصحابي الجليل لرسول الله ﷺ لدليلا على أهميتها في ميزان أعمال المسلم، وخطورتها في تقرير مصيره في آخرته، ومن هنا كانت خليقة أصيلة من خلائق المسلم الصادق التقي، الحريص على حسن عاقبته يوم الحساب.

(١) رواه مسلم.
(٢) متفق عليه.

1 / 168