166

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

لا يحسد:
ومما يلحق بهذه الصفات القبيحة غير اللائقة بالمسلم التقي: الحسد، ولذلك حذر الرسول الكريم منه تحذيرا شديدا إذ أخبر أن الحسد والإيمان لا يجتمعان فى قلب مؤمن: «لا يجتمع في جوفي عبد الإيمان والحسد» (١).
وعن ضمرة بن ثعلبة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا» (٢).
إن من سمات المسلم الحق صفاء النفس من الغش والحسد، ومن الغدر والضغينة، وإن هذا الصفاء ليدخل صاحبه الجنة، وما هو من العباد المكثرين من العبادة، القائمين الليل، الصائمين النهار؛ فقد أخرج الإمام أحمد بإسناد حسن والنسائي عن أنس بن مالك ﵁، قال:
كنا جلوسا مع رسول الله ﷺ فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنه» فطلع رجل من الأنصار (٣)، تنطف لحيته من وضوئه (٤)، فد علق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال النبي ﷺ مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي ﷺ مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى. فلما قام النبي ﷺ تبعه (٥) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ فقال: إني لاحيت (٦) أبي فأقسمت إني لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال: نعم، قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تعار (٧) وتقلب على فراشه ذكر الله ﷿ وكبر، حتى يقوم

(١) رواه ابن حبان في صحيحه.
(٢) رواه الطبراني، ورواته ثقات.
(٣) هو سعد بن أبى وقاص كما جاء مصرحا باسمه في البداية والنهاية لابن كثير ٨/ ٧٤.
(٤) أي من الماء الذي يتوضأ به.
(٥) أي تبع الرجل.
(٦) أي خاصمت.
(٧) أي استيقظ من نومه.

1 / 166